جلال الدين السيوطي
41
معترك الاقران في اعجاز القرآن
تنبيهات الأول - قد « 1 » تجتمع فواصل في موضع واحد ، ويخالف بينها ؛ كأوائل النحل ؛ فإنه تعالى بدأ بذكر الأفلاك ، فقال « 2 » : « خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ » ، ثم ذكر خلق الإنسان « مِنْ نُطْفَةٍ « 3 » » ؛ ثم ذكر خلق « الأنعام » ، ثم عجائب النبات ، فقال « 4 » : « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ . يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ . . . » الآية . فجعل مقطع هذه الآية التفكر ؛ لأنه استدلال بحدوث الأنواع المختلفة من النبات على وجود الإله القادر « 5 » . ولما كان هنا مظنة سؤال ؛ وهو أنه : لم لا يجوز أن يكون المؤثر فيه طبائع الفصول وحركات الشمس والقمر ؟ وكان الدليل لا يتم إلا بالجواب عن هذا السؤال - كان بحال التفكر والنظر والتأمل باقيا ؛ فأجاب عنه تعالى من وجهين : أحدهما - أن تغييرات العالم السّفلى « 6 » مربوطة بأحوال حركات الأفلاك ، فتلك الحركات [ 9 ا ] كيف حصلت ؟ فإن كان حصولها بسبب أفلاك أخرى التسلسل ؛ وإن كان من الخالق الحكيم فذلك إقرار بوجود الإله تعالى ؛ وهو المراد بقوله « 7 » : « وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » . فجعل مقطع هذه الآية العقل ؛ وكأنه قيل : إن كنت عاقلا فاعلم أن التسلسل باطل ، فوجب انتهاء الحركات إلى حركة يكون موجدها غير متحرك ، وهو الإله القادر المختار .
--> ( 1 ) البرهان : 1 - 84 . ( 2 ) النحل : 3 . ( 3 ) . 4 . ( 4 ) . 10 ، 11 . ( 5 ) في البرهان ، والاتقان : القادر ؟ ال ؟ . ( 6 ) في البرهان : الأسفل . ( 7 ) النحل : 12 .